الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
173
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فجعل كل سنة ينادى بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف انفرد باخراج هذا الحديث البخاري كذا في الصفوة * وأما السائب بن صفية فأسلم وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا * وأما عبد الكعبة فذكره أبو عمرو في أولاد صفية كذا في ذخائر العقبى * ( ذكر قتل شعياء وتخريب بخت نصر بيت المقدس وقصة قتل زكريا ويحيى ) * في معالم التنزيل قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان بني إسرائيل لما اعتدوا وقتلوا الأنبياء بعث اللّه عليهم ملك فارس بخت نصر وكان اللّه ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى حل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم يحيى بن زكريا سبعين ألفا ثم سبى أهلها * وفي العمدة قتل مائتي ألف وسبعين ألفا وسبى مثل ذلك وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس * وفي أنوار التنزيل وغيره ان اللّه تعالى أوحى إلى بني إسرائيل في التوراة انكم لتفسدنّ في الأرض مرّتين افساد المرّة الأولى مخالفتهم أحكام التوراة وقتل شعيا وثانيتهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليه السلام * وفي المدارك أولاهما قتل زكريا وحبس أرميا عليهما السلام حين أنذرهم بسخط اللّه والأخيرة قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى عليهم السلام قيل وفي كون أولاهما قتل زكريا نظر وقيل رواية من روى أن بخت نصر غزا بني إسرائيل عند قتل يحيى بن زكريا غلط عند أهل السير بل هم مجمعون على أن بخت نصر غزا بني إسرائيل عند قتلهم شعيا في عهد أرميا ومن وقت أرميا وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة وإحدى وستون سنة وذلك أنه من لدن تخريب بخت نصر إلى حين عمرانه في عهد كرش بن اخشورش أصبهبد بابل من قبل بهمن بن اسفنديار بن كشتاسف بن لهراسف سبعون سنة ثم بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر على بيت المقدس ثمان وثمانون سنة ثم بعد مملكته إلى مولد يحيى بن زكريا ثلاثمائة وثلاث وستون سنة والصحيح ما قاله محمد بن إسحاق من أن افسادهم في المرّة الأولى قتل شعيا بن الشجرة وارتكابهم المعاصي وقوله تعالى بعثا عليكم عبادا لنا * قال ابن إسحاق هم بخت نصر البابلي وأصحابه وهو الأظهر واللّه أعلم * وفي أنوار التنزيل هم بخت نصر عامل لهراسب على بابل وجنوده وقيل جالوت الجزري وقيل سنجاريب من أهل ينوى * وفي الكشاف سنحاريب يروى بالجيم وبالحاء المهملة * وفي لباب التأويل قال ابن إسحاق كانت بنو إسرائيل فيهم الاحداث والذنوب وكان اللّه في ذلك متجاوزا عنهم محسنا إليهم وكان أوّل ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن ملكا منهم كان يدعى صديقة وكان اللّه تعالى إذا ملك عليهم ملكا بعث معه نبيا يسدّده ويرشده ولا ينزل عليه كتابا انما يؤمرون باتباع التوراة والاحكام التي فيها فلما ملك صديقة بعث اللّه معه شعيا بن أمضيا وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى وشعيا هو الذي بشر بعيسى ومحمد عليهما السلام فقال ابشر أو روى شلم وهو اسم بيت المقدس ألا انه يأتيك راكب الحمار وبعده صاحب البعير فملك ذلك الملك يعنى صديقة بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا فلما انقضى ملكه عظمت الاحداث بينهم وكان معه شعيا فبعث اللّه سنجاريب ملك بابل ومعه ستمائة ألف راية فلم يزل سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك صديقة مريض من قرحة كانت في ساقه فجاء شعيا النبيّ إليه وقال يا ملك بني إسرائيل ان سنجاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده وقدها بهم الناس وفرقوا منهم فكبر ذلك على الملك وقال يا نبىّ اللّه هل أتاك من اللّه وحى فيما حدث فتخبرنا به وكيف يفعل اللّه بنا وبسنجاريب وجنوده فقال شعيا لم يأتني وحى في ذلك وبينما هم على ذلك أوحى اللّه إلى شعيا النبيّ ان ائت ملك بني إسرائيل فمره أن يوصى وصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته فأتى شعيا ملك بني إسرائيل فقال ان ربك قد أوحى الىّ أن آمرك أن توصى وصيتك وتستخلف من